عبد الله الأنصاري الهروي
207
منازل السائرين ( شرح القاساني )
وهو صون الإرادة قبضا ، وإسبال الخلق على الخلق بسطا ، ورفض العلائق عزما ؛ وهو التمسّك بالعروة الوثقى . [ ش ] وهذه هي الدرجة الثانية ، والخاصّة هم المتوسطون . والمراد بالانقطاع هو الإعراض عن الأمور الثلاثة التي ذكرها ، أعني الإرادة المتعلّقة بالغير وحظّ النفس والعلائق . وعبّر عن الأوّل ب « صون الإرادة قبضا » أي حفظها من أن تتعلّق بشيء ممّا سوى اللّه « 1 » بقبضها ومنعها عن التعلّق بشيء ، حتّى تفنى في إرادة اللّه تعالى ، فلا تبقى له إرادة . وفي هذا المعنى ما قال أبو يزيد البسطامي - قدس اللّه روحه « 2 » - حين قيل له : « ما تريد » ؟ - عند طلبه لهذا المقام - فقال : « أريد أن لا أريد « 3 » » « أ » وهو مقام الرضا . وعن الثاني ب « إسبال الخلق على الخلق بسطا » وهو أن ينبسط بخلقه مع الخامل والنبيه ، وينقطع عن حظّ نفسه بالتواضع لهم ؛ وإسبال الرداء : إرخاؤه والبسط : التوسّع « 4 » ؛ وهذه استعارة لحسن الخلق فإنّ حقيقة التصوّف حسن الخلق ، وبسط الخلق هو بشاشة الوجه وطلاقته لعباد اللّه تعالى . وقبضه : عبوس الوجه .
--> ( 1 ) د ، ع : + تعالى . ( 2 ) ه : قدس سره . د : - قدس اللّه روحه . ( 3 ) ه : أن الا أريد . ( 4 ) ع ، ه : التوسيع . وفي ب كتب كذلك ومصحح بعد الكتابة . ( أ ) جاء في كتاب « فيه ما فيه » لجلال الدين البلخي صاحب المثنوي ، طبع أمير كبير ، تهران 1362 ، ص 128 » بالفارسية ما ترجمته : « قال الحق تعالى لبايزيد : يا بايزيد ، ما تريد ؟ قال : أريد أن لا أريد » .